الشيخ الطوسي

229

تلخيص الشافي

هارون من موسى عليه السّلام . يقال : عن هذا السؤال جوابان : أحدهما - ان في أصحابنا من ذهب إلى استمرار خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام واستحقاقه للتصرف فيما يتصرف فيه الأئمة في الحال : من ابتداء وقوع النص عليه إلى آخر مدة حياته عليه السّلام ، غير أنهم يمتنعون من أن يسموه إماما لأن الامام هو الذي لا يد فوق يده ، ولا يتصرف فيما تقوم به الأئمة على سبيل الخلافة لغيره والنيابة عنه - وهو حي - فيمتنعون من تسميته عليه السّلام بالإمامة في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله لما ذكرناه ، ويجرون الاسم عليه بعد الوفاة لزوال المانع . ومن ذهب إلى هذا المذهب فقد أثبت لأمير المؤمنين عليه السّلام مثل ما ثبت لهارون من استمرار الخلافة . وسقط عنه تكلف الجواب . والجواب الآخر - أنه لا معتبر - في ثبوت منزلة الخلافة لهارون بعد وفاة أخيه لو بقي إليها - باستمرار هذه المنزلة أو تجددها . ولا فرق في الوجه الذي قصدناه بين الأمرين ، لأن منزلة الخلافة في الحياة كالمنفصلة من منزلة الخلافة بعد الوفاة . بل حصولها - في كل حال - كالمنفصل من الحال الأخرى لجواز أن يثبت في احدى الحالين ، ولا يثبت في الأخرى . وإذا كانت حال الخلافة في الحالين على ما ذكرناه من الانفصال ، لم يمنع أن يقع التشبيه بإحداهما دون الأخرى ، ويحصل للمشبه بهارون عليه السّلام منزلة الوفاة دون ما يجب في الحياة . ومما يكشف عن صحة قولنا : أن أحدنا لو قال لغيره : أنت مني اليوم بمنزلة فلان من فلان - وكان أحد اللذين أشار إليهما وكيلا لصاحبه وكالة متقدمة ، مستمرة إلى الوقت الذي وقع فيه القول الذي حكيناه - لكان قد أوجب بكلامه كون من جعل له منزلة الوكيل وكيلا له على استقبال الوقت الذي